Warning: session_start() [function.session-start]: Cannot send session cookie - headers already sent by (output started at /hermes/bosweb/web128/b1288/ipw.emaduk85/public_html/ar/news.php:2) in /hermes/bosweb/web128/b1288/ipw.emaduk85/public_html/ar/func/Session.php on line 121
Warning: session_start() [function.session-start]: Cannot send session cache limiter - headers already sent (output started at /hermes/bosweb/web128/b1288/ipw.emaduk85/public_html/ar/news.php:2) in /hermes/bosweb/web128/b1288/ipw.emaduk85/public_html/ar/func/Session.php on line 121 صحيفة أجراس الحرية -> سيناريوهات ساعة الصفر (1 – 3)
بواسطة: admino بتاريخ : الثلاثاء 09-03-2010 09:52 صباحا
تنشر (أجراس الحرية) مقال الأستاذ فايز الشيخ السليك رئيس التحرير بالإنابة (سيناريوهات ساعة الصفر)، والذي فاز بالجائزة الأولى في مسابقة (رؤى نحو مستقبل سلمي) والذي نظمته السفارة البريطانية في الخرطوم، وتم اختيار المقال كأفضل مقال عن السلام في السودان في العام 2009، وهو من ثلاث حلقات، ونبدأ اليوم بالحلقة الأولى
مثلما حكى نائب رئيس "الحركة الشعبية" ورئيس المجلس التشريعي جيمس واني ايقا أنّ وسطاء مفاوضات إيقاد في نيفاشا الكينية كانوا يحملون "شاكوشاً كبيراً" يهددون به مفاوضي الحركة و"المؤتمر الوطني" في حال عدم التوقيع على اتفاق السلام الشامل، وفي ذات السياق فقد عبر منذ أمد بعيد دبلوماسي مراقب تعبيراً يتفق مع رواية واني ايقا، فهو يرى أن مفاوضي الشريكين دخلوا إلى أجواء المفاوضات، وجلسوا حول الطاولة مثل تلاميذ مدرسة للامتحان، وكان لا خيار أمامهم سوى تحقيق النجاح وإلا تعرضوا إلى الضرب المبرح. كانت العصا في يد الوسيط الذي يبدلها أحياناً بجزرة الوعود، فكان التوقيع على الاتفاق. لكن فان الأمر سيكون مبتسراً، اذا ما اختصرنا الاتفاق في هذه الرواية.
ولا يمكن أن نتجاهل الرغبات الذاتية والحقائق الموضوعية إذ مل المتحاربون القتال، ووصلوا إلى قناعة ألا غالب ولا مغلوب في المعركة المملة والطويلة، لأنّ التفاوض لم يتم باقتناع الأطراف المتنازعة بعدم جدوى الحرب، وعدم المقدرة على إحراز نصر ساحق يقضي على الخصم، أي أن نتائج المفاوضات وأجواءها محكومة بتوازن القوى العسكرية والسياسية، فرضخ الطرفان لشكل الاتفاق الذي تمّ التوقيع عليه في التاسع من يناير من عام 2005م، فجاء ضد رغبة أصحاب الأجندة العسكرية، وتجار الحرب، فلما فشلوا في وقف مد السلام عبر التفاوض سعوا إلى تعطيل التنفيذ، وما بين الاتفاق وتنفيذه أطلت الشياطين برأسها، لتعيق إبحار مركب السلام بهدوء. والأسبوع الجاري دخل الاتفاق عامه الخامس، واحتفل الشريكان بالذكرى الرابعة في مدينة ملكال في هدوء، وخرجت الاحتفالات دونما حرب كلامية مثلما تبادل الرئيس عمر البشير ونائبه الأول سلفاكير ميادريت نيران الاتهامات علناً في استاد جوبا في الذكرى الثانية، وظنّ الناس أنّ ذلك بداية النهاية للشراكة المتشاكسة، وهبوب أعاصير عنيفة في وجه المركب التائه، فيتراجع المد، وتعتري السلام حالة جزر أراد لها البعض أن تستمر، وليس غريباً فالسجل مشحون بنقض المواثيق والعهود. وذلك الهدوء، وتلك السفينة هل تعني أنّ الشريكين تجاوزا مرحلة المشاكسة، ودخلا مرحلة انسجام كامل عبر عنّها البشير وسلفاكير في خطاب يؤكد عدم العودة إلى الحرب، وأنّ دارفور هي واحدة من مهددات السلام، وأن الاجماع الوطني هو مطلب ملح بأكثر مما مضى؟. أم أنّ الطرفين عبرا مرحلة إخراج الهواء الساخن من الصدور، وولجا إلى مرحلة التاكتيكات، والضرب تحت الحزام في كامل الهدوء؟. وغير ما شك اتفاق السلام في نيفاشا يظل جهداً نظرياً عظيماً، ويعد من أفضل الوثائق الموقعة في تاريخ السودان، وربما مناطق أخرى من العالم، فهو منتوج لثلاث سنوات تقريباً من التفاوض الشرس، ومن العصف الذهني، ومن المماحكات، والمناورات، وقد اشتمل على تقديم رؤى مفصلة لكثير من القضايا مثل علاقة الشمال بالجنوب، والمركز بالهامش، والوسط بالأطراف، وفي علاقة الدين بالدولة، وقسمة السلطة والموارد، وكيف تتم المحاصصة على أسس ديموغرافية، وجغرافية، وكي يتم وضع قوات متحاربة لأكثر من 20 عاماً في وضعية سلام وفق عقيدة قتالية جديدة؟. وكيف تكون تلك القوات نواة لجيش واحد لسودان المستقبل، أو السودان الجديد، وهو ما جعل الاتفاقية مؤهلة أن تكون أساساً لكل الاتفاقات اللاحقة لها، مثل القاهرة، وأبوجا، وأسمرا. ولأن الاتفاقية ربطت بمصير السودان كله، ونجحت في وقف نزيف طويل، وإخماد حريق كبير بسبب أطول حرب في أفريقيا، وهو ما يجعله ملكاً للجميع بعيداً عن أسرار الساسة، وخلافاتهم، وهو أمر يجعلها بأن تظل عرضةً للنقد، وتجعل النفوس عرضةً لكثير من الهواجس والتوجس لارتباط مصير الفرد العادي بها، وربما لسلوك بعض المسؤولين عن تطبيق الاتفاق يزيد من درجة تلك الهواجس، ولأن الشريكين فشلا كذلك في نشر الاتفاقية بين الناس، وزرع ثقافة السلام صارت الاتفاقية في نظر معظم السودانيين عبارة عن تقسيم لكيكة السلطة، ولمصادر الثروة، وخلافات الشريكين تدخل في ذات المفهوم، وهو أمر خطير حول مصير كل البلاد إلى أمزجة قيادات الشريكين، ورؤيتهما للسلام، بل إن البعض أراد أن يحول الاتفاق إلى حصان طروادة لقمع الناس، والوقوف ضد مصالح السودانيين، والتلويح كل مرة مثلما يفعل مساعد رئيس الجمهورية الدكتور نافع علي نافع بأن الانقاذ باقية، ومن أراد أن...... وهو ما يصور في ذهن المراقبين بأنّ النظام القديم ما يزال يمارس هوايته المعروفة، في عزفه المشروخ المنفرد، ويؤكد أن السلام كان حقنة حقنت في شرايين الانقاذ فقط لمنحها جرعة جديدة للحياة، ويُنسى، أو يتناسى أن الحكومة هي حكومة وحدة وطنية جاءت وفق اتفاق السلام، ويكفي أن نشير الى ما قاله الرئيس البشير في كلمته بملكال ، فقد ذكر " إن السلام لن يدوم ما لم تدعمه خمسة أهداف تتمثل في المصالحة الوطنية للتعايش السلمي الذي دعت له الاتفاقية دون تفريق بسبب الدين أو العرق، وحل مشكلة دارفور وممارسة مواطني الجنوب لخيار تقرير المصير وجعل الوحدة الخيار الجاذب واجراء الانتخابات التي تراضى الطرفان على الا يتجاوز موعدها نهاية العام الرابع للاتفاقية، وأن اتفاق السلام الشامل يعد من أكبر انجازاتنا وهو بحق يعد الاستقلال الثاني" لكن نافع الذي يذكر بعض الناس بصحاف العراق، وإدارة معارك في غير ما معترك سينسف كل ما أشار اليه الرئيس البشير، لا سيما مسألة المصالحة الوطنية. إنّ الطرفين قطعا شوطاً في انفاذ عدد من البنود مثل تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتكوين المجالس التشريعية القومية والولائية، وفي قسمة الثروة برغم ما يثار حول أرقام النفط، وضعف الشفافية في معرفة الحقائق، كما نجحا في منح الجنوب حكماً ذاتياً لأول مرة في تاريخ السودان، وكذلك في توسيع هامش الحرية إلى مساحات أكبر من قبل اتفاق السلام على الرغم أنها لدى كثيرين تظل أضيق من خرم إبرة، وتشكيل عدد من المفوضيات المنصوص عليها في الاتفاق مثل مفوضية حقوق الانسان، والنفط وتقسيم الموارد، ولو أن عدداً من هذه المفوضيات لم تتعد مرحلة التسميات، لكن هناك جانباً مهماً يتعلق بهموم الانسان اليومي مثل وضع النازحين، وسؤال الخبز، وبالمناسبة هناك أسئلة ظللت أطرحها منذ عام 2005 بعد الذكرى الأولى ما تزال هي ذات الأسئلة، وسوف أعيدها هنا، وهو ما يؤكد أن هناك مراكز قوة، وجهات تريد للسلام أن يدور في ذات الدورة القديمة، وأن تقديم المصالح الذاتية، وحماية مكتسبات وامتيازات شخصية هو أمر مقدم فوق المصالح العليا، وفوق الوطن كله، وأسئلتي هي: أولاً، ماذا تحقق في مسألة التحول الديمقراطي والقوانين المقيدة للحريات وحقوق الانسان؟.. ولماذا يصر الحزب الحاكم على إبقاء قوانين الصحافة والمطبوعات القديم، وقوانين الأمن الوطني؟. ثانياً، ماذا تحقق في ملف دارفور؟. ولماذا الانفراد بوضع حلول الأزمة؟. ثالثاً، ماذا تم بخصوص إعادة هيكلة الخدمة المدنية وأوضاع المفصولين تعسفياً والمحالين إلى الصالح العام؟. رابعاً، ماذا تمّ بخصوص وسائل الإعلام المسماة "قومية" زوراً وبهتاناً، وإحالتها من هيمنة الحزب إلى صالح دولة الوطن؟. ولماذا تظل أبواق المؤتمر الوطني حتى كثيرين منها نحو فضاء الفضائيات وسحر الانترنت؟. خامساًً، ماذا عن الأوضاع الأمنية والمليشيات المسلحة في الجنوب وعودة النازحين واللاجئين وإعادة التعمير والبناء؟. سادساً، ما هي انعكاسات السلام على حياة المواطن في السوق والمكتب والبيت والعلاج والتعليم؟. ومن المسئول عن الاخفاقات ومسيرة التلكؤ؟. أهو المؤتمر الوطني؟. أم أنّ الحركة الشعبية بريئة براءة الذئب من دم ابن يعقوب؟.. وما هي السيناريوهات المحتملة التي تنتظر السودان في ظل هكذا واقع، وكذا تعقيدات؟.
المتواجدون حالياً :22
من الضيوف : 22
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 12130208
عدد الزيارات اليوم : 1287
أكثر عدد زيارات كان : 86013
في تاريخ : 08 /05 /2011