Warning: session_start() [function.session-start]: Cannot send session cookie - headers already sent by (output started at /hermes/bosweb/web128/b1288/ipw.emaduk85/public_html/ar/news.php:2) in /hermes/bosweb/web128/b1288/ipw.emaduk85/public_html/ar/func/Session.php on line 121
Warning: session_start() [function.session-start]: Cannot send session cache limiter - headers already sent (output started at /hermes/bosweb/web128/b1288/ipw.emaduk85/public_html/ar/news.php:2) in /hermes/bosweb/web128/b1288/ipw.emaduk85/public_html/ar/func/Session.php on line 121 صحيفة أجراس الحرية -> ليس دفاعاً عن عرمان ولكن حباً لهذا الشعب
بواسطة: admino بتاريخ : الثلاثاء 09-03-2010 09:51 صباحا
الحلقة (الأخيرة)
قلنا في الحلقة السابقة أنه (كلما نشطت واشتدت محاولات الأخوان المسلمين في بلادنا (على إختلاف مسمياتهم وعلى إختلاف الأنظمة الديكتاتورية التي يعملون من خلالها عسكرية كانت أم مدنية لتنفيذ مشروع السودان العروبي المسلم، أو الدولة الدينية، كلما اتسعت واشتدت مقاومة الشعب له).
وقد ظلت مقاومة الشعب لهذا المشروع (ومنذ تاريخ مبكر) تتخذ أشكالاً مختلفة صعوداً وهبوطاً من حيث الحدة والاتساع تبعاً للظروف الذاتية والموضوعية التي تحكمها وبهذا القدر أو
ذاك من ردة الفعل نحو اشتداد وتصاعد صور الإستعلاء العرقي والاضطهاد القومي والسعي المنظم لفرض الثقافة العربية الإسلامية كثقافة وهوية وحيدة دون سواها على سائر الثقافات السودانية الأخرى. ولكن هذه العلاقة الطردية لا يجوز فهمها بمنطق الفيزياء الرياضية عند إسحاق نيوتن (لكل فعل رد فعل مساوٍ له في القوة ومضاد له في الاتجاه), فالبنيات الفوقية للمجتمعات (وعلى الرغم من إرتباطها الموضوعي والجدلي بالبنيات التحتية) إلا أنها وبحكم طبيعتها عصية على قوانين الطبيعة والفيزياء بقواعدها وحقائقها العلمية المجردة ويصعب تطويعها وتغييرها بشكل راديكالي لأنها تتعلق بالإنسان الكائن البشري الحي بمشاعره، ضميره، وجدانه، عقله، ميوله، ثقافته ودرجة إرتباطه وتأثره بالعادات والتقاليد. فالأنماط الإنتاجية والإجتماعية السائدة كبنيات تحتية تتغير بشكل أسرع من تغير البنيات الفوقية كالوعي والثقافة والأخلاق والعادات والتقاليد والتي تظل عالقة في ذاكرة الناس تؤثر في حياتهم لفترات طويلة. وعلي سبيل المثال فإن طابع الإنتاج القائم على علاقات العبودية والإسترقاق بمفهومه مدلوله الطبقي والإجتماعي الواضح قد إختفي في بلادنا، وبرغم ذلك ما زالت كثير من مظاهر الإسترقاق والعبودية تمارس في حياتنا، و ما زالت ثقافة العبودية والإسترقاق تؤثر وتلقي بظلالها على وعينا الجمعي وعاداتنا وتقاليدنا وعلاقاتنا الإجتماعية، فعلى سبيل المثال، كثير من القبائل الشمالية المستعربة ترى في زواج أبنائها أو بناتها من بنات أو أبناء القبائل ذات الجذور الإفريقية عيباً وخروجاً كبيراً عن السياق العام لمجتمع القبيلة و عاداتهم و ثقافاتهم و وعيهم (و نعني هنا الزواج بمفهومه الإجتماعي و الشرعي و القانوني وليس العلاقات التي تنشأ والزيجات التي تتم خارج إطار السياق العام المتعارف عليه في المجتمع، بل أن مثل هذه العلاقات أو الزيجات وعلى الرغم من أنها تمثل فعلا من أفعال التمازج والانصهار القومي (ولا يستطيع أحد أن ينفي عنها ذلك) ،إلا أنها منبوذة ومحكوم عليها بالمقاطعة والعزلة الإجتماعية وفاعلوها في أغلب الأحيان منبوذون ومعزولون حتى من قبل أقرب الأقربين لهم، وتظل فعلتهم هكذا وصمة عار على جبينهم وعلى جبين أحفادهم وأحفاد أحفادهم والخلف من بعدهم لزمن طويل، وأن عملية تراكمها للدرجة التي يمكن أن تحدث معه تغييراً كلياً لتلك المفاهيم السلبية وتحولاً في وعي الناس الجمعي تحتاج بالضرورة لزمن طويل ولعملية معقدة من الصراع الإجتماعي)).
وحالات التزاوج التي تمت بين بعض أفراد القبائل العربية أو المستعربة التي دخلت السودان مع إتفاقية البقط وبين بنات ملوك النوبة المسيحيات وحرايرهم إستغرقت ستة قرون (600 عام) لتٌحدِث تحولات جذرية في ثقافة الناس وفي عاداتهم وتقاليدهم وبرغم ذلك ما زالت قبائل النوبة (والتي إعتنقت الإسلام في خضم تلك العملية الطويلة والمعقدة من الصراع الإجتماعي) تحتفظ بلغتها الخاصة وبكثير من عاداتها وتقاليدها التي إكتسبتها خلال فترة مملكة المقرة المسيحية.
كما يصعب أيضا تحديد الفترة التي تستغرقها العادات والتقاليد والمفاهيم وغيرها من البنيات الفوقية للمجتمعات لتتغير، أو حتى وضع معيار ثابت للمدى الزمني الذي يمكن أن تتغير فيه مهما استخدمنا من طرق إحصائية وقياسية. فالعملية تعتمد بشكل أساسي على النظام الإقتصادي والسياسي السائد، فكلما كان الصراع بين الثقافات والأعراق المختلفة قائما علي بنية خصبة من التنمية المتوازنة و المناخ السياسي الذي يتيح و يضمن مزيد من الديمقراطية و الحرية والإحترام الكامل لحقوق الإنسان وحق كافة الثقافات في التعبير عن نفسها بحرية دون أية قيود، كلما كان هذا الصراع إيجابياً ومنتجاً لصور أكثر إستحساناً وإثماراً من صور التمازج والإنصهار القومي السلمي والطوعي، وبالتالي كلما قصرت الفترة التي تتغير فيها إيجاباً تلك البنيات الفوقية.
وعلى العكس تماماً كلما كان الصراع قائماً على أرضية صلبة من القهر والظلم والتدهور الإقتصادي ومصادرة الحريات كلما أخذ أشكالاً أكثر سلبيةً و حدةً و أصبح منتجاً لصور كارثيةً من الصراعات والحروب والتدهور الإقتصادي، وبالتالي كلما طالت وامتدت الفترة التي يمكن أن تتغير فيها إيجاباً تلك البنيات الفوقية. وفي هذا أورد ((الدكتور الطيب حاج عطية في دراسة له بعنوان مدخل لمفاهيم وآليات النزاع منشورة في العدد الثامن بتاريخ يوليو 2002م من مجلة محاور الصادرة عن مركز محمد عمر بشير للدراسات السودانية بجامعة أم درمان الأهلية في الصفحات 77/78 فهماً للنزاع من أكثر المفاهيم دقةً وتعبيراً حين قال (النزاع سمة طبيعية في حياة البشر، وحذره الإختلاف في الطبائع والمصالح والأفهام والمواقف. ولولا بذرة التنوع والتعدد والإختلاف ما جرى تيار الحياة الصاخب، بل لركد وأسن ماؤه. إلا أنه إذا تجاوز حدود السلمية الى العنف، وحدود المنافسة الى الإقتتال، فقد إيجابيته وتحول الى أداة دمار وخراب، وما عاد مؤججاً للحيوية والديناميكية الإجتماعية، ودافعاً نحو التجديد والتغيير).
والمتتبع لكثير من الصراعات التي شهدها العالم في مناطق عدة مثل التاميل في سيريلانكا، الصرب والكروات في يوغسلافيا، فلسطين، الشيشان والأنقوش في القوقاز، الأكراد في تركيا و العراق، والأمازيغ في شمال غرب إفريقيا، التوتسي والهوتو في رواندا، الصومال، وغيرها من النزاعات الممتدة في كثير من البلدان يجدها (وبرغم ما تحمله من خصائص وسمات خاصة) متشابهة في عمومياتها من ناحيتين الأولى: في أن أسبابها واحدة تقريبا ولا تخرج (كما حددها د. الطيب حاج عطية في المرجع السابق ذكره صفحة 83) عن (الأعراق والمواطنة، الدين والمواطنة، الحقوق القبلية والتقليدية، الصراع بين الجماعات المحلية والسلطة، والقضايا الإقتصادية والآيدلوجية والطبقية اللصيقة). والثانية: في أنها تنشأ وتقوم في ظل أنظمة سياسية دكتاتورية (مدنية أو عسكرية) تصادر الديمقراطية والحرية وحق القوميات والثقافات في التعبير عن نفسها وتفرض نظماً إقتصادية غير عادلة ولا تهتم بالتنمية المتوازنة.
وبلادنا واحدة من أهم البلدان التي شهدت وما زالت تشهد مثل هذه الصراعات الممتدة التي خلفت الملايين من الضحايا والمشردين واللاجئين وأنتجت الفقر والدمار وفاقمت منهما وأججت النزاعات العنصرية وروح الكراهية بين أبناء الوطن الواحد وأثرت سلباً و ما زالت تؤثر في علاقات الجوار مع معظم الدول المحيطة بالسودان جنوباً وشمالا، شرقاً وغرباً بل و على مجمل علاقات السودان الخارجية.
وكغيرها من النزاعات التي شهدتها مناطق عدة من العالم (المذكورة سابقا) والتي تطورت وامتدت وازدادت عمقاً وتعقيداً في ظل الأنظمة الديكتاتورية، فقد وجدت أيضاً الصراعات القومية في بلادنا (بجانب فترة الإستعمار) أرضية صلبة وتربة خصبة في الأنظمة العسكرية التي حكمت السودان لأكثر من ثلاثة وأربعين عاما تمثل حوالي 78% من مجمل السنوات التي مرت على إستقلال بلادنا والبالغة حوالي 55 عاما بينما تمثل سنوات الديمقراطية (التي لا تتجاوز الـ 12 عاما) ما نسبته 22% فقط من مجمل السنوات التي مرت على الإستقلال. (ولعل هذه المؤشرات تمثل إجابة قاطعة وكافية لأية تساؤلات حول أسباب التردي والانحطاط الذي آلت إليه أحوال السودان). وبدلاً عن قضية الجنوب والتي ظلت منذ عام 1955م تشكل أحد أهم المحاور المفصلية في قضايا الصراع السياسي وحتى عشية إنقلاب الأخوان المسلمين المشئوم في يونيو 89م إتسع نطاق الصراعات القومية والحروب الأهلية في الشرق والغرب وامتدت وتداخلت مع بعض دول الجوار و أصبحت بلادنا بموجبها ناقصة للسيادة، مسرحاً ومرتعاً للتدخلات الإقليمية والعالمية في شئوننا الداخلية، وأصبح السودان متربعاً على عرش قوائم الدول الراعية للإرهاب ومافيا تبييض الأموال، والمنتهكة لحقوق الإنسان، والمرتكبة لجرائم الحرب والتطهير العرقي والإبادة الجماعية.
وحتى خلال تجاربنا الديمقراطية الثلاث السابقة وجدت قضية الجنوب التي كانت تمثل محور قضايا الصراع القومي الإهمال والمماطلة والمعالجات الخاطئة من قبل العناصر اليمينية داخل الحزبين الكبيرين التي تلتقي مع فكر الأخوان المسلمين ومشروع الدولة الإسلامية في السودان في عمومياته. فمع بداية الاستقلال نكصت الأحزاب اليمينية الحاكمة وعدها للجنوبيين بالفيدرالية، التنمية الإقتصادية، الأجر المتساوي للعمل المتساوي، مناصب ضمن مشروع سودنة الوظائف، إلغاء ضريبة الدقنية، وغيرها من الوعود. (راجع: تاج السر عثمان - الحوار المتمدن - العدد: 2395 - 5/9/2008م - الجذور التاريخية للتهميش في السودان – الحلقة الخامسة).
وحاولت خلال نفس الفترة فرض الهوية العربية الإسلامية من خلال تقديمها لإقتراح جمهورية السودان الإسلامية والدستور الإسلامي التي عرضت على لجنة الدستور عام 1957 لكن تم إسقاطه تحت ضغط وصعود حركة الجماهير بأغلبية 21 صوتاً مقابل 8 أصوات وإجازة مسودة دستور 1957 بروحه العلمانية بدلاً عنه، وقد كان هذا من أهم الأسباب التي قادت فيما بعد عبدالله خليل لتسليم السلطة للجيش في إنقلاب قصر في نوفمبر 1958م والذي بدأ بدوره فوراً بتعطيل مسودة دستور 1957 العلمانية المجازة في لجنة الدستور.
وعقب ثورة أكتوبر نجح الأخوان المسلمون ممثلين في جبهة الميثاق الإسلامي بالتعاون مع نفس العناصر اليمينية داخل الحزبين الكبيرين من إسقاط حكومة جبهة الهيئات، وفيما بعد، من إختلاق تلك الحادثة المشئومة التي نجحوا بموجبها من حشد المشاعر الدينية لدى أقسام واسعة من أحزاب اليمين وإقناعها بتعديل الدستور لحل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان ومصادرة أملاكه، ثم قاموا بعد ذلك في عام 1968م بالتعاون مع نفس التيارات اليمينية في الحزبين الكبيرين بتقديم إقتراح مشروع الدستور الإسلامي الذي ينص على أن الإسلام هو المصدر الرئيسي للتشريع وأنه هو الدين الرسمي للدولة في حين أن السودان بلد متعدد الأديان, مما يعني تكريس الإستعلاء والإقصاء لكل الأديان الأخرى. وقد كان ذلك بمثابة الإجهاض الكامل لكل الشعارات والمبادئ التي وردت في برنامج مؤتمر المائدة المستديرة وقرارات لجنة الإثني عشر المنبثقة عنه وعلى رأسها مبدأ حرية الأديان. مما أدى الى تسعير نيران الحرب في الجنوب. وقد فاقم من كل ذلك تآمر نفس الحلف اليميني الداعي للدستور الإسلامي في مقتل القائد الجنوبي وليم دينق زعيم حزب سانو وستة من مناصريه في كمين نصبه لهم الجيش وهم في طريقهم من رومبيك إلى واو في مايو 1968م وذلك بعد مرور أقل من شهر من نجاح حزبه في الحصول على 15 مقعداً برلمانياً في إنتخابات إبريل 1968م، وذلك لمواقفه المتمسكة بمقررات مؤتمر المائدة المستديرة وبوحدة السودان وتمتعه بإحترام واسع بين الأوساط الجنوبية والشمالية المستنيرة، وقد أوردت (صحيفة الرائد بتاريخ 27/8/2009م) بعضاً مما قاله لبعض مؤيديه في نوفمبر 1967م ما نصه (هناك تكهنات هذه الأيام عما إذا كان الانتخابات العامة ستجرى في أبريل المقبل وفي تاريخ لاحق، ولكن مهما يكن من أمرها فإنني أنصح مؤيدي سانو بالاستمرار في الاستعداد للانتخابات وذلك لأن مدة البرلمان هذه المرة خمسة أعوام وأنه لحري بنا وأحرى لنا أن نوجه جهودنا نحو ايصال ممثلين إلى البرلمان متميزين كماً ونوعاً ومؤهلين لتحقيق النهضة في الجنوب وداخل السودان الموحد، ونحن نناشد الحكومة أن تنفذ قرارات مؤتمر المائدة المستديرة التي منحت جنوب السودان حق الحكم الذاتي في إطار السودان الموحد، كما يجب أن تقوم الحكومة بتنفيذ قوانين العفو العام وأن ترفع قانون الطوارئ وإذا تمت هذه الأمور فإن سانو يتوقع من كل الجنوبيين أينما كانوا أن يهدأوا ويتمسكوا بالسلام). كما قام نفس الحلف اليميني وقوى الهوس الديني وبنفس بنود الدستور الإسلامي المذكور بتدبير محاكمة ردة للمفكر الصوفي محمود محمود طه في نوفمبر من عام 1968م والتي تم إستكمال حلقاتها التآمرية مرة أخرى (تحت ثوب الإمامة الذي ألبسوه السفاح جعفر نميري) وإعدامه شنقاً وبدم بارد دون حياء بموجب قوانين سبتمبر 1983م البغيضة الظلامية المسماة بقوانين الشريعة والتي أرتكبوا بقوتها أبشع الجرائم التي عرفها تاريخ بلادنا بل تاريخ البشرية جمعاء.
وفي التجربة الديمقراطية الثالثة بعد إنتفاضة مارس/ أبريل 1985م أدى تردد وعجز الحكومة عن إلغاء قوانين سبتمبر وإلغاء قرار تقسيم الجنوب (واللذان كانا أهم الأسباب المباشرة التي أدت للتمرد في جنوب السودان عام 1983م). وكذلك تباطؤها في التعاطي مع إتفاقية الميرغني – قرنق عام 1988م تعد أحد أهم السلبيات التي صاحبت تلك التجربة، وقد أدى هذا التباطؤ وما تبعه من التفاف أقسام كبيرة من الجماهير حول هذا الإتفاق ومواصلة ضغطها على الحكومة للقبول به مما دفع بالجبهة القومية الإسلامية للإسراع في تنفيذ إنقلابها المشئوم على النظام الديمقراطي في منتصف عام 1989م لقفل الطريق أمام فرص نجاح تلك الإتفاقية المناهضة للمشروع الدستور الإسلامي والدولة الدينية والتي نصت في بنودها على تجميد قوانين سبتمبر 1983م ونقلها للمؤتمر الدستوري المزمع عقده للبت النهائي فيها.
وهكذا نجد أن مشروع الدستور الإسلامي (والدولة الدينية) قد شكل محوراً ثابتاً وقاسماً مشتركاً في مجمل محاور الصراع السياسي التي واجهت الأنظمة التي حكمت بلادنا (عسكرية كانت أم مدنية) بل وأنها تعتبر أحد أهم أقطار الدائرة الشريرة التي ظل السودان يدور حولها، فكلما فشلت قوى الهوس الديني وعلى رأسها الأخوان المسلمين في تمرير مشروع الدستور الإسلامي في ظل الديمقراطية، كلما حدث إنقلاب عسكري تسعى من خلاله نفس القوى الى فرضه بالقوة وآخرها إنقلاب نوفمبر 1989م المشئوم والذي يمثل الدولة الدينية في أبشع صورها والتي أثبتت فشلها واستحالة إقامتها في بلد متعدد الأديان والثقافات والطوائف.
وإذا كان الطيب مصطفى وذمرته من دعاة الدولة الدينية بالفعل أحفاداً لتلك القبائل العربية الإسلامية التي وقّعت إتفاقية البغط مع ملوك النوبة فحِريٌ بهم أن يستقوا منهم الدروس والعبر، وعليهم، قبل الجهاد في سبيل إقامة مشروعهم الواهم، أولا بالجهاد الأكبر، جهاد أنفسهم وغسلها وتطهيرها من الكره و الحقد والغبن والتعالي والكبر والإدعاء والتطاول وحب السلطة والمال والضيق والإستعجال، وحتى لو إفترضنا جدلاً أن فكرة الدولة الدينية أو الإسلام العروبي المسلم، فكرة قابلة للتطبيق في بلادنا فإن تطبيقها لا يمكن أن يتم إلا من خلال الصبر وإحتمال الآخرين والتمسك بالديمقراطية والسلم والإعتراف غير المشروط بالأديان الأخرى وحرية المعتقدات، ومختلف الثقافات وحقها في التعبير عن نفسها دون قيد أو شرط، وسيادة حكم القانون، والعدالة والتنمية المتوازنة والتوزيع العادل للثروة. وبعد أن يقتنع ويؤمن بها كل جماهير الشعب السوداني بمختلف ثقافتهم وأعراقهم وانتماءاتهم بشكل طوعي وسلمي دون وصاية.
المتواجدون حالياً :26
من الضيوف : 26
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 12130243
عدد الزيارات اليوم : 1322
أكثر عدد زيارات كان : 86013
في تاريخ : 08 /05 /2011